أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

135

شرح مقامات الحريري

لا تصبكم ملمّة * والملمّات تعرض وقال بعضهم : [ مخلع البسيط ] شخصك في مقلة النّديم * أوحش من نحسة النجوم يا رجلا وجهه علينا * أثقل من منّة اللئيم إني لأرجو بما أقاسي * منك خلاصي من الجحيم وقال بعضهم أيضا : [ المتقارب ] ولي خلّتان على هامتي * جلوسهما مثل حدّ الوتد ثقيلان لم يعرفا حفّة * فهذا الصّداع وذاك الرمد والأشعار في الثقلاء كثيرة وفي كتب الآداب مشهورة ، فلنقتصر على هذه النبذة . قوله : استبراد طلّه . الطّل : أضعف المطر ، وهو الرذاذ ، وأكثر نزوله ساكنا بغير ريح ، ولا برد في الغالب يكون معه ، فكنى هنا بالطّل عن كلامه القليل ، وإنه عندهم بارد الحديث ، وإن كان ما جاء منه ثقيل مؤذ . وقد جاء في ذلك : [ المتقارب ] ولو مازج النار في حرّها * حديثك أطفأ منها اللهب وقال آخر في شعر الصولي : [ السريع ] داري بلا خيش ولكنّني * عقدت من خيشي طاقين دار متى ما اشتد بي حرّها * أنشدت للصّوليّ بيتين وكلامه : [ الطويل ] ويوم كتنور الطهاة سجرته * على أنه منه أحرّ وأوقد ظللت به عند المبرّد جالسا * فما زلت في ألفاظه أتبرّد لقي برد الخيار المغني أبا العباس المبرد في يوم ثلج بالجسر ، فقال له : أنت المبرّد وأنا برد الخيار ، واليوم كما ترى : اعبر بنا لا يهلك الناس من الفالج بسببنا . وقال كشاجم رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ] غناء مديح بأرض الحجاز * يطيب وأما بحمص فلا لبرد الغناء وبرد الهواء * فإن جمعا خفت أن يقتلا قوله : تعرّض ، أي تهيأ . المنافثة : الكلام معهم . صمّت : سكت . ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « موقع حديث الرجل من القوم كموقعه من قلوبهم » .